سيف الدين الآمدي
303
أبكار الأفكار في أصول الدين
فلا مانع من إثباته في حق الله - تعالى - وإن كان إطلاق لفظ العزيمة عليه ممتنعا ؛ لعدم وورود الشرع به . وأما المحبة والرّضى : فقد اختلف أصحابنا فيه . فذهب المعظم منهم : إلي أن الإرادة هي نفس المحبة والرضى ، وذهب الباقون : إلى المغايرة بينهما . أما القائلون بالاتحاد : فقد احتجوا بمسلكين : الأول : بأن قالوا : لو كانت الإرادة مغايرة للمحبة ، والرضى . فلا يخلو : إما أن تكون المحبة والرضى مخالفين للإرادة ، أو مماثلين لها . فإن كان الأول : فإما أن يكونا مضادين ، أو غير مضادين لها . فإن كانا متضادين لها ؛ فيلزم منه استحالة الجمع بين إرادة الشيء ومحبته ، والرضى به ؛ وهو ممتنع . وإن لم يكونا مضادين ؛ فكل مختلفين غير متضادين لا يمتنع وجود أحدهما مع ضد الآخر ، ويلزم من ذلك جواز وجود المحبة والرضى ، مع وجود ضد الإرادة ، وهو الكراهة ؛ وهو ممتنع . فلم يبق إلا التماثل ؛ ويلزم الاشتراك في معنى الإرادة . ولقائل أن يقول : وإن سلمنا أنهما لا يتضادان مع الاختلاف ، فمن الجائز أن يكونا من قبيل المتلازمين اللذين لا انفكاك لأحدهما عن الآخر . وعند ذلك فلا يلزم جواز وجود أحدهما مع ضد الآخر ، وإن جاز ذلك فيما عداهما من المختلفات الغير متلازمة . المسلك الثاني : أن مريد الشيء يستحيل أن لا يكون محبا له ، وكذلك بالعكس . ولو تغايرا ؛ لتصور الانفكاك بينهما ؛ وهو ضعيف أيضا ؛ فإن الانفكاك بين المحبة والإرادة ؛ غير ممتنع ؛ ولهذا فإن شرب الدواء المستكره مراد ، وليس بمحبوب . ولو قال القائل هو « 1 » مراد لي ، وليس بمحبوب « 1 » ، لم يكن مستبعدا . وبتقدير عدم الانفكاك ؛ فلا « 2 » يدل ذلك على الاتحاد في المعنى ؛ لما سبق في المسلك الّذي قبله « 2 » .
--> ( 1 ) في ب ( هو محبوب وليس بمراد ) . ( 2 ) في ب ( فلا يدل على الإيجاد في المعنى على ما سبق في المسلك الثاني قبله ) .